مصر

تعرف علي التطور التاريخي والجيو ــ سياسي لآسيا الصغري

صدر حديثا عن سلسلة عالم المعرفة٬ التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب٬ كتاب “من آسيا الصغري إلي تركيا” بعنوان فرعي: الأقليات٬ فرض التجانس الإثني ــ القومي٬ جماعات الشتات”، تأليف ميشيل برونو٬ وترجمة معاوية سعيدوني.

يعرض الكتاب التطور التاريخي والجيو ــ سياسي في المدي الزمني الطويل لمنطقة آسيا الصغري وتراقيا الشرقية (أي الأراضي التي تشكل حاليا الجمهورية التركية) ويقدم للقارئ مفاتيح لفهم أسسها الجغرافية والتاريخية وسيرورة الشعوب التي سكنتها. ويحلل المؤلف عملية تكوين الكيان التركي المعاصر علي أراض عرفت تعاقب الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية والتأثير العربي. وشهدت هيمنة الثقافة اليونانية ثم التركية. ويركز في مقاربة جيو ــ تاريخية٬ وجيو ـ سياسية علي الواجهات الحدودية البحرية والقارية للمجال التركي الحالي.

كما يبرز تحوله٬ من بعد الحرب العالمية الأولي وانهيار الدولة العثمانية٬ إلي الأرضية القومية التي تأسست عليها الجمهورية التركية الحديثة٬ من خلال تطبيق حكومة تركيا الفتاة٬ وبعدها السلطة الكمالية٬ سياسات “الهندسة الديموغرافية” الهادفة إلي تحقيق تجانس إثني وقومي في النصف الأول من القرن العشرين٬ قبل أن تواجه تركيا الحديثة تحدي إدماج الأقلية التركية.

وفي سياق الأحداث التي أحاطت بتأسيس تركيا الحديثة٬ تحول قسم كبير من الأقليات (الأرمن٬ واليونان والسريان) إلي جماعات شتات عبر العالم ظلت محافظة علي رابطة الذاكرة التي تصلها بــ”أوطانها المفقودة” فضلا علي تشكل جاليات كبيرة من الأتراك المغتربين في فترة متأخرة٬ كأن المجال الأناضولي وجد امتدادا له في أوروبا والعالم.

يذهب المؤلف إلي أن المجال الأناضولي المتاخم لأوروبا وآسيا عبر التاريخ٬ ظل محل أطماع أوقدت نيران الحروب٬ لاسيما بين الشعبين الحاملين تقاليد إمبراطورية اليونانيين والأتراك. وأدت النزاعات التي أحتدمت بشدة في الحرب العالمية الأولي وبعدها مباشرة إلي إبادة أعقبت مجازر وتصفيات عرقية (المسيحيون٬ والأرمن واليونانيون والآشوريون والكلدان) لم تكن غايتها تحطيم هذه الشعوب بحد ذاتها بل تملك أرضها.

وعن مصير هؤلاء الذين خرجوا من المجازر أحياء أو عملية الإبادة سواء من استعيض عنهم بسكان أتراك أو لم يستعض٬ يشير المؤلف إلي أن القسم الأكبر منهم قصد إقليم دولة اليونان٬ وتفرق بعضهم بين جاليات يونانية في غرب أوروبا أو روسيا٬ أما الأرمن فتوجهوا إلي روسيا كما كونوا جاليات في غرب أوروبا وبخاصة فرنسا٬ واستقر بعضهم في اليونان ولبنان وأمريكا. فأصبحت هذه الأماكن والأقاليم مسرحا مفضلا للمظاهر والطقوس الهادفة إلي إحياء الذاكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق