مصر

المعركة الصعبة.. المشاهد الأخيرة فى الانتخابات الإسرائيلية

٣ أيام فقط هى كل ما تبقى قبل انطلاق سباق الانتخابات الإسرائيلية، المقررة الثلاثاء المقبل، وسط توقعات بتحقيق المعسكرين المتنافسين، «الليكود»، بقيادة بنيامين نتنياهو، و«أزرق- أبيض»، بقيادة بينى جانتس، نتائج متقاربة، تشبه ما أسفرت عنه انتخابات أبريل الماضى.ومع التقارب فى النتائج بين المعسكرين، يلعب أفيجدور ليبرمان، وحزبه «إسرائيل بيتنا»، المتوقع ألا يحصل على أكثر من ١٠ مقاعد، دور العامل المرجح فى هذه الانتخابات، ما يمكنه من منح الأغلبية لأى من المعسكرين المتنافسين من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، مقابل الموافقة على شروطه، أو القبول بخوض انتخابات ثالثة فى أقل من عام واحد. فى السطور التالية، ترصد «الدستور» خريطة الأحزاب والقوائم المتنافسة فى هذه الانتخابات، ومناورات اللحظة الأخيرة داخل المعسكرين الرئيسيين بهدف الحفاظ على كتلتهما التصويتية واختطاف أصوات المعسكر المنافس.

استطلاعات الرأى تتوقع تقارب النتائج بين نتنياهو وجانتس.. ولا حكومة بدون وجود ليبرمان

أظهرت استطلاعات الرأى الأخيرة وجود تقارب كبير فى عدد المقاعد التى سيحصل عليها كل من معسكر «الليكود» وتحالف «أزرق – أبيض» وهو ما يعنى أن أيًا منهما لن يتمكن من تشكيل الحكومة، بدون التعاون مع حزب «إسرائيل بيتنا».وكشف الاستطلاع الذى أجراه «معهد سميث»، المتخصص فى استطلاعات الرأى، فى ٤ و٥ سبتمبر الجارى، عن أن معسكر اليمين بقيادة «الليكود» سيحصل على ٥٦ مقعدًا، أما معسكر الوسط واليسار والقائمة المشتركة فسيحصل على ٥٤ مقعدًا، مع حصول «إسرائيل بيتنا» على ٩ أو ١٠ مقاعد.وتنقسم أصوات كتلة اليمين فى إسرائيل على: حزب «الليكود»، الذى حصل- وفقًا للاستطلاع- على ٣٢ مقعدًا، بينما حصلت قائمة «اليمين»، برئاسة آييلت شكيد، على ٩ مقاعد، وحزب «شاس»، برئاسة آريه درعى، على ٨ مقاعد، وحزب «التوراة اليهودية» ٧ مقاعد.أما فى كتلة الوسط واليسار، فيحافظ تحالف «أزرق – أبيض» على استقراره، ورجح الاستطلاع حصوله على ٣٢ مقعدًا، مدعومًا بالخطوة الاستراتيجية التى أعلنها «جانتس» بتشكيل حكومة علمانية ليبرالية دون الأصوليين، فيما يحصل «المعسكر الديمقراطى»، برئاسة نيتان هورفيتس وستاف شابير وإيهود باراك، على ٧ مقاعد، وقائمة «العمل» و«الجسر»، برئاسة عمير بيرتس، على ٦ مقاعد، و«القائمة المشتركة»، برئاسة أيمن عودة، على ٩ مقاعد.ورغم تأكيدات أهمية وجود «ليبرمان» فى المعادلة الانتخابية، توقع رئيس الوزراء حصول اليمين على ٦١ مقعدًا، دون الحاجة إلى دعم وزير الخارجية والدفاع سابقًا.وحصل حزب «القوة اليهودية» اليمينى المتطرف، برئاسة إيتمار بن جبير، وفقًا لاستطلاع أجرته «قناة الكنيست»، على ٤ مقاعد بما يمكنه من اجتياز نسبة الحسم، أما فى الاستطلاع الذى أجرته جريدة «معاريف» فحصل الحزب نفسه على ٢.٥٪ ولم يتمكن من اجتياز نسبة الحسم.و«القوة اليهودية» حزب يمينى متطرف، لن يستطيع «نتنياهو» ضمه لحكومته بسبب معارضة شركائه هذه الخطوة، لذلك حاول إقناع مسئولى الحزب بالخروج من الانتخابات والحصول على مقاعدهم، مقابل تنفيذ بعض المطالب بعد الانتخابات، لكنه لم ينجح فى تنفيذ خطته.وقُدمت عدة بلاغات للمحكمة العليا لمنع دخول «القوة اليهودية» الانتخابات، بسبب تطرفه الشديد، ولأن القائمين عليه هم جماعة «كهانا» التى تسببت فى مذبحة الحرم الإبراهيمى فى التسعينيات بقيادة باروخ جولدشتين، لكن حكمت المحكمة فى النهاية لصالح الحزب ومكنته من خوض المعركة الانتخابية.

«الليكود» يركز على كتلته التصويتية.. و«أزرق- أبيض» يطمع فى أصوات «العمل»

تتركز جهود حزب «الليكود» فى رفع نسبة التصويت فى أوساط اليمين، واستثمر لذلك ملايين «الشواكل» فى النشاطات اليومية، وأظهر استطلاع شامل أجراه «الليكود» أن الحزب لن يكون قادرًا على الحصول على كتل تصويتية من خارجه، لذا قرر الحفاظ على كتلته التصويتية الداخلية، والتركيز على مصوتيه أنفسهم، الذين وقفوا جانبه فى الانتخابات الماضية.أما تحالف «أزرق- أبيض»، فخطط للحصول على مئات الآلاف من أصوات قائمة «العمل» و«الجسر» وتحالف «المعسكر الديمقراطى»، ونفذ حملة دعائية كبيرة، وهو ما يعنى أنه سينافس بقوة هذه المرة بعد أن جاء خلف «الليكود» فى الانتخابات السابقة. واستثمر التحالف هذه المرة أموالًا كثيرة على الدعاية واللافتات الكبيرة فى الشوارع، ثم بدأ فى إرسال رسالة تقول إنه سيسعى إلى إقامة حكومة وحدة مع «الليكود» و«إسرائيل بيتنا» و«العمل- الجسر» بدون الأحزاب الأصولية.أما حزب «إسرائيل بيتنا» فهو راضٍ عن النتائج المتوقعة التى تظهر أنه لا يستطيع تشكيل حكومة بدونه، لكنه بدأ فى توجيه سهامه ليس فقط تجاه «نتنياهو» و«الليكود» بل و«جانتس»، والتلويح بأنه سيقبل بالجلوس مع الأصوليين والمتدينين لتشكيل حكومة. ويسعى «المعسكر الديمقراطى» لسحب مقاعد من «أزرق- أبيض» و«العمل»، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف لتحصين الأصوات وعدم ذهابها إلى المنافسين، وأظهرت استطلاعات داخلية أنه يوجد من ٣ إلى ٤ مقاعد متأرجحة فى «أزرق- أبيض» و«العمل» يمكن ضمها إليهم.واعترف القائمون على «القائمة المشتركة»، التى تضم الأحزاب العربية، بأنه رغم جهودهم المبذولة فى الدعاية للانتخابات، ما زال المصوتون العرب غير متحمسين للذهاب إلى صناديق الاقتراع، مع توقعات بانخفاض نسبة التصويت فى الوسط العربى.وفى تحالف «العمل- الجسر»، فإن الأوضاع أصبحت مختلفة بعد النتائج السيئة فى الانتخابات الأخيرة، ويحارب حزب «العمل» للبقاء فى الكنيست، لذا فإنه رئيسه عمير بيرتس يسعى، بالتعاون مع حزب «الجسر»، برئاسة أورلى أبكاسيس، للحصول على المزيد من المقاعد، خاصة أن مقاعده فى الكنيست لا تزيد على ١٠.

رئيس الوزراء يلجأ لـ«حيلة التزوير» لتحفيز مؤيديه على النزول

فى خطوة لزيادة نسبة التصويت بين مؤيديه، حاول «نتنياهو» الإيحاء بوجود نية مبيتة لتزوير الانتخابات ضده، ما يسمح له بالتشكيك فى النتائج حال عدم قدرته على الفوز بها. وصادقت حكومة «نتنياهو»، الأسبوع الماضى، على مشروع قانون يدعو لوضع كاميرات مراقبة فى مراكز التصويت، خاصة فى اللجان العربية، لكن رغبة رئيس الوزراء ووجهت بنقاشات عاصفة داخل لجنة الكنيست أسفرت عن رفض المشروع بعدما تساوت أعداد المؤيدين والمعارضين له، ما عرقل تمريره.وأرجع مراقبون تمسك «نتنياهو» بفكرة وضع الكاميرات لمراقبة الصناديق قبل أيام من الانتخابات إلى محاولته لفت الأنظار عن القضايا الأكثر أهمية فى الانتخابات، وخلق الشعور بحالة طوارئ فى أوساط مؤيديه بالإيحاء بأن هناك من يحاول سرقة الانتخابات منهم، ما يضمن زيادة الإقبال داخل القاعدة الانتخابية.وأوضحوا أن هذه الخطوة تشبه ما أقدم عليه «نتنياهو» فى انتخابات ٢٠١٥، عندما كتب لناخبيه قائلًا: «أسرعوا إلى صناديق الاقتراع.. العرب يتدفقون»، وهو التصريح الذى غير نتائج الانتخابات فى حينه، بعدما دفع جمهور اليمين إلى التصويت بكثافة خوفًا من زيادة عدد المصوتين العرب.وتوقع مراقبون أن يطرح القاضى حنان ميلتسر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، اقتراحًا متوازنًا يسمح بزيادة عدد المراقبين فى مراكز الاقتراع، وتصوير عملية إحصاء الأصوات، من قبل مراقبين مكلفين من اللجنة المركزية وليس ممثلى الأحزاب، مع السماح بتوثق الإضرابات وعمليات الاشتباه بالتزوير بإذن خاص من اللجنة.وشكك سياسيون فى مطالب «نتنياهو» بتصوير الانتخابات، مشيرين إلى أنها مجرد خطوة أولى سيتلوها خطوة أخرى عقب انتهاء التصويت يشكك عبرها رئيس الوزراء فى نتائج الانتخابات ونزاهتها.وكتب إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق زعيم تحالف «المعسكر الديمقراطى»، على «فيسبوك»: «قانون الكاميرات هو إشارة تحذير لنا جميعًا، سواء كانت هذه مبادرة لترهيب الناخبين، أو كانت تهدف لزرع بذرة للادعاء بأن الانتخابات مزيفة من أجل التشكيك بشرعيتها وعدم الاعتراف بنتائجها». وأضاف: «الخطر فى حدوث فوضى واضطرابات بعد الانتخابات».وكثف «نتنياهو» من محاولاته لجذب أكبر كتلة انتخابية مؤيدة بين جمهور اليمين الإسرائيلى، وأطلق عدة وعود انتخابية كان آخرها يتعهد بضم المستوطنات فى الضفة الغربية وضم منطقة غور الأردن، حال الفوز بالانتخابات.وقوبلت هذه التصريحات بانتقادات واسعة من المجتمع الدولى، وهجوم داخلى كبير، حتى إن بعض السياسيين فى تل أبيب وصف المشهد بقوله: «نتنياهو قد يتعهد بضم جزء من القمر لإسرائيل حتى يحافظ على كرسى رئاسة الوزراء».

حكومات الوحدة فى الدولة العبرية.. تاريخ من الفشل

مرة واحدة فقط فى تاريخ إسرائيل تم تشكيل حكومة وحدة وطنية وأتمت ولايتها كاملة دون حل، وذلك فى ١٩٨٤، فحينها لم تسفر الانتخابات عن حسم واضح بين الكتل المتنافسة، وحصل الحزبان الكبيران معًا على ٨٥ مقعدًا، بواقع ٤٤ لـ«العمل» و٤١ لـ«الليكود»، فتم تشكيل حكومة وحدة برئاسة شيمون بيريز، ثم سلمها إلى إسحاق شامير، فى ١٩٨٦، بالتناوب.وفى ١٩٨٨، فاز «الليكود» على «العمل» بمقعد واحد فقط «٤٠ مقابل ٣٩»، وفضّل إسحاق شامير الاستمرار فى حكومة الوحدة الوطنية التى صمدت عامين على الأقل، ثم سقطت، ودخلت المنظومة السياسية الإسرائيلية فى فوضى استمرت أشهرًا، إلى أن جرى تأليف حكومة ضيقة برئاسة «شامير»، ومنذ ذلك الحين امتنع الحزبان الكبيران عن تأليف حكومة وحدة وطنية. فى عام ١٩٩٢، فضّل إسحاق رابين حكومة محدودة جدًا، وفى عام ١٩٩٦ فضّل بنيامين نتنياهو، كرئيس حكومة شاب وقتها، عدم تقاسم السلطة مع «العمل»، وفى عام ١٩٩٩، وجد إيهود باراك نفسه فى مواجهة كنيست معارض، ولم يقبل بـ«الليكود» كشريك، وفضّل حكومة ضيقة.وفى ٢٠٠١، فضّل آرييل شارون تأليف حكومة وحدة مع «العمل»، لكن فى نوفمبر ٢٠٠٢ استقال وزراء من حكومة الوحدة، وسقطت تلك الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق